ابن كثير

81

البداية والنهاية

الحاجب بمصر ، قبل هذه النيابة . وفي تاسع شعبان خلع على الشريف شرف الدين عدنان بنقابة الاشراف بعد والده أمين الدين جعفر توفي في الشهر الماضي . وفي خامس شوال دفن الملك شمس الدين دوباج بن ملكشاه بن رستم صاحب كيلان بتربته المشهورة بسفح قاسيون ، وكان قد قصد الحج في هذا العام ، فلما كان بغباغب أدركته منيته يوم السبت السادس عشرين رمضان فحمل إلى دمشق وصلي عليه ودفن في هذه التربة ( 1 ) ، اشتريت له وتممت وجاءت حسنة وهي مشهورة عند المكارية شرقي الجامع المظفري ، وكان له في مملكة كيلان خمس ( 2 ) وعشرون سنة ، وعمر أربعا وخمسين سنة ، وأوصى أن يحج عنه جماعة ففعل ذلك وخرج الركب في ثالث شوال وأميره سيف الدين سنقر الإبراهيمي ، وقاضيه محيي الدين قاضي الزبداني . وفي يوم الخميس سابع ذي القعدة قدم القاضي بدر الدين بن الحداد من القاهرة متوليا حسبة دمشق فخلع عليه عوضا عن فخر الدين سليمان البصراوي ، وعزل فسافر سريعا إلى البرية ليشتري خيلا للسلطان يقدمها رشوة على المنصب المذكور ، فاتفق موته في البرية في سابع عشر الشهر المذكور ، وحمل إلى بصرى فدفن بها عند أجداده في ثامن ذي القعدة ، وكان شابا حسنا كريم الأخلاق حسن الشكل . وفي أواخره مسك نائب صفد بلبان طوباي المنصوري وسجن وتولى مكانه سيف الدين بلباي البدري . وفي سادس ذي الحجة تولى ولاية البر الأمير علاء الدين علي بن محمود بن معبد البعلبكي عوضا عن شرف الدين عيس بن البركاسي ، وفي يوم عيد الأضحى وصل الأمير علاء الدين بن صبح من مصر وقد أخرج عنه فسلم عليه الأمراء . وفي هذا الشهر أعيد أمين الملك إلى نظر النظار بمصر فخلع على الصاحب بهاء الدين النسائي بنظر الخزانة عوضا عن سعد الدين حسن بن الاقفاصي . وفيه وردت البريدية بأمر السلطان للجيوش الشامية بالمسير إلى حلب وأن يكون مقدم العساكر كلها تنكز نائب الشام ، وقدم من مصر ستة آلاف مقاتل عليهم الأمير سيف الدين بكتمر الأبو بكري ، وفيهم تجليس وبدر الدين الوزيري ، وكتشلي وابن طيبرس وشاطي وابن سلار وغيرهم ، فتقدموا إلى البلاد الحلبية بين يدي نائب الشام تنكز . وممن توفي فيها من الأعيان : سودي نائب حلب في رجب ودفن بتربته ، وهو الذي كان السبب في إجراء نهر إليها ، غرم عليه ثلاثمائة ألف درهم ، وكان مشكور السيرة حميد الطريقة رحمه الله . وفي شعبان توفي :

--> ( 1 ) في تذكرة النبيه 2 / 63 : بناحية الصالحية ، والصالحية قرية في لحف جبل قاسيون المطل على دمشق ( معجم البلدان ) . ( 2 ) في الأصل : خمسة .